الشيخ علي الكوراني العاملي

342

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

أكبر محاولة لذلك تحشيدهم مئة وخمسين ألف جندي في نهاوند لاسترداد ما فتحه العرب ، ثم غزو بلاد العرب ! فقد كتب عمار بن ياسر والي الكوفة إلى عمر بن الخطاب : ( إن أهل الري وسمنان وساوه وهمذان ونهاوند وأصفهان وقاشان وراوند واسفندهان وفارس وكرمان وضواحي أذربيجان . . قد اجتمعوا بأرض نهاوند في خمسين ومائة ألف من فارس وراجل من الكفار ، وقد كانوا أمَّروا عليهم أربعة من ملوك الأعاجم ، منهم ذو الحاجب خرزاد بن هرمز ، وسنفاد بن حشروا ، وخهانيل بن فيروز ، وشروميان بن اسفنديار ، وأنهم قد تعاهدوا وتعاقدوا وتحالفوا وتكاتبوا وتواصوا وتواثقوا على أنهم يخرجوننا من أرضنا ويأتونكم من بعدنا ! وهم جمع عتيد وبأس شديد ودواب فره وسلاح شاك ، ويد الله فوق أيديهم ، فإني أخبرك يا أمير المؤمنين أنهم قد قتلوا كل من كان منا في مدنهم ، وقد تقاربوا مما كنا فتحناه من أرضهم . . . قال : فلما ورد الكتاب على عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقرأه وفهم ما فيه ، وقعت عليه الرعدة والنفضة حتى سمع المسلمون أطيط أضراسه ، ثم قام عن موضعه حتى دخل المسجد وجعل ينادي : أين المهاجرون والأنصار ، ألا فاجتمعوا رحمكم الله وأعينوني أعانكم الله ) . ( الفتوح لابن الأعثم : 2 / 290 ) . ثم وصف ابن الأعثم مجئ علي « عليه السلام » وتطمينه لعمر ووضعه الخطة فارتاح عمر وأطلق يده ، فأرسل النعمان بن مقرن وحذيفة لقيادة معركة نهاوند . فالقادة الفرس في معركة نهاوند هم امتداد لدفاعهم عن مملكة كسرى الفارسية وقد بقي هذا الخط والإتجاه السياسي بعد هزيمة الفرس في معركة نهاوند ، متمثلاً بمقاومات عديدة للفتح الإسلامي في إيران ، خاصة في خراسان وآذربيجان ، ولعل آخرها ثورة بابك الخرمي في آذربيجان التي استفحلت في زمن المأمون واستمرت أكثر من عشرين سنة ! قال المسعودي في التنبيه والإشراف / 305 : ( وكان